الشيخ محمد الصادقي

99

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك ، لأن « البغي » غير متمحضة لغويا في المحظور ، فالواوي منها متعدية ب « على » تعني التعدي ، وهي متعدية بنفسها تعني النظر إلى المتعدى كيف هو ؟ واليائي منها متعدية هي مطلق الطلب محظورا أو محبورا ، وهي لازمة تعني العدول عن الحق . ف « البغي » طليقة عن كل هذه تحتملها كلها ، فلذلك قيدت هنا ب « بِغَيْرِ الْحَقِّ » إخراجا للبغي غير المحظور ، فهي - إذا - هنا يائية لازمة ، أو متعدية بعلى ، حيث تعنيان الطلب الباطل . ثم الباء في « بِغَيْرِ الْحَقِّ » قد تعني كلا السببية والمعية ، فالأولى تعني أي طلب بسبب غير الحق مهما كان طلبا للحق ، والثاني تعني طلبا مصاحبا غير الحق ، مهما كان طلب الباطل ، أم وطلب الحق مصاحبا حالة الباطل ، كالأمر بالمعروف للتارك له ، والنهي عن المنكر للفاعل إياه ، والدعوة إلى الخير دون معرفة صالحة للخير أو الدعوة إليه ، وإلّا لكان بغيا بغير الحق مهما كان دركات حسب دركات غير الحق . « وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ، ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » وهي تعم كافة دركات الإشراك باللّه ، في ألوهيته وربوبيته وقضاءه وحاكميته الطليقة الربانية وكلما يختص بساحة قدسه تعالى دون سواه ، وهنا « ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » مما يزيد الإشراك باللّه نحوسة ونكوصة عن الحق المرام . فلئن كان في الكون سلطان للإشراك ، مهما كان قاصرا نحيفا ، ولن يكن ، لم يكن بذلك البعيد عن العقليات ، ولكن الإشراك الذي لم ينزّل به أي سلطان فطري أو عقلي وما أشبه ، بل وكل سلطان أيّا كان يستنكره ، فهو - إذا - أنكر المنكرات على الإطلاق ! .